ابن تيمية

75

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأما الصبي المميز : فيخير تخيير شهوة حيث كان كل من الأبوين نظير الآخر ، ولم ينضبط في حقه حكم عام للأب أو الأم ، فلا يمكن أن يقال : كل أب فهو أصلح للمميز من الأم ، ولا كل أم فهي أصلح له من الأب ، بل قد يكون بعض الآباء أصلح ، وبعض الأمهات أصلح ، وقد يكون الأب أصلح في حال ، والأم أصلح في حال ، فلم يمكن أن يعتبر ( 1 ) أحدهما في هذا ، بخلاف الصغير فإن الأم أصلح له من الأب ، لأن النساء أرفق بالصغير ، وأخبر بتغذيته وحمله وتنويمه وتنويله ، وأصبر على ذلك ، وأرحم به ، فهي أقدر ، وأخبر ، وأرحم ، وأصبر في هذا الموضع فتعينت الأم في حق الطفل غير المميز بالشرع . ولكن بقي تنقيح المناط : هل عينهن الشارع لكون قرابة الأم مقدمة على قرابة الأب في الحضانة ، أو لكون النساء أقوم بمقصود الحضانة من الرجال ؟ وهذا فيه قولان للعلماء يظهر أثرهما في تقديم نساء العصبة على أقارب الأم مثل : أم الأم ، وأم الأب ، والأخت من الأم ، والأخت من الأب ، ومثل العمة والخالة ونحو ذلك ، هذا فيه قولان ، هما روايتان عن أحمد ، وأرجح القولين في الحجة ، وتقديم نساء العصبة فتقدم الأخت من الأب على الأخت من الأم ، وخالة الأب على خالة الأم ، وهو الذي ذكره الخرقي في مختصره ، وأبو الحسن الآمدي وغيرهما من الأصحاب . وعلل ذلك من علله - كأبي الحسن الآمدي - في مثل تقديم خالة الأب على خالة الأم ؛ فإن قرابتها فيها رحم وتعصيب ، بخلاف قرابة الأم فإن فيها رحما بلا تعصيب ، فأم الأب مقدمة على أم الأم ، والأخت من

--> ( 1 ) لعله يتعين .